السيد جعفر مرتضى العاملي
97
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ب : ما الذي أبداه الله تعالى ؟ ! وقد اعترف بعض علماء السنة ( 1 ) بصحة هذا الذي ذكرناه ، ونقلناه عن الإمام السجاد « صلوات الله وسلامه عليه » واعتبره أسدَّ الأقاويل ، وأليقها بحال الأنبياء « عليهم السلام » ، وأكثرها مطابقة لظاهر التنزيل ، لأن الله سبحانه قال : * ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ . . ) * ولم يبد الله سبحانه وتعالى غير تزويجها منه . وهذا نظير قوله تعالى : * ( لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ . . ) * . قال المجلسي : « إنه تعالى أعلم رسوله أنه يبدي ما أخفاه ، ولم يظهر غير التزويج ، فقال : * ( زَوَّجْنَاكَهَا ) * . فلو كان الذي أضمره محبتها ، أو إرادة طلاقها ( 2 ) لأظهر الله تعالى ذلك ، مع وعده بأن يبديه » ( 3 ) . وقال السيد المرتضى : « أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد طلاقها ، لينتهي إلى أمر الله تعالى منها » ( 4 ) .
--> ( 1 ) بهجة المحافل ج 1 ص 290 والجامع لأحكام القرآن ج 14 ص 190 و 191 والنهر الماد في البحر ( مطبوع بهامش البحر المحيط ) ج 7 ص 232 والبحر المحيط ج 7 ص 234 وسبل الهدى والرشاد ج 10 ص 441 و 440 وعن فتح الباري ج 8 ص 403 وراجع : محاسن التأويل للقاسمي ج 13 ص 4864 و 4877 وتفسير الآلوسي ج 22 ص 1531 . ( 2 ) أي أن النبي يريد لزيد أن يطلق زينب . ( 3 ) البحار ج 22 ص 178 . ( 4 ) البحار ج 22 ص 187 وأشار في الهامش إلى تنزيه الأنبياء ص 111 و 112 .